حيدر حب الله

265

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

مع اليهود هي مشكلة أصل دينهم فلماذا سمح لهم بالبقاء على دينهم في الفقه الإسلامي ؟ ! إنّ المشكلة في عدوانيّتهم وخياناتهم وتآمرهم مع المشركين في معركة الأحزاب وغيرها في لحظة كانت الأصعب على المؤمنين في تاريخهم ، وهم يشعرون بأنّ المدينة المنوّرة توشك على السقوط ، لهذا كانت معارك بني قريظة وخيبر وغيرها . . إنّ أبسط مراجعة تاريخانيّة للسياق التاريخي في علاقة النبي بخصومه تكشف عن أنّ النص القرآني كان واضحاً في مواجهته لهذه الظاهرة من الكفر لا لمطلق غير المسلم ، ولهذا كان يمدح النصارى الصادقين في إيمانهم ويمدح أتباع الأديان الأخرى إذا آمنوا بالله واليوم الآخر وعملوا الصالحات دون أن يشير إلى إيمانهم بالرسالة . . وإذا دخل معهم في نقاش فهو في أصل الدين والقضيّة الدينيّة كما هي حال الكثير من النصوص المكيّة . وفي هذا الوضع ، تصبح القراءة الفقهية لمجمل النصوص قائمة على الفهم التالي : إنّ ( كافر المواجهة والتربّص والعدوان ) لا صلة لنا به ولا ولاية بيننا وبينه ، بل بيننا وبينه الحرب والجهاد والغلظة حتى يكفّ عن عدوانه ويرفع تضييقه وضغوطه السلبية عن المسلمين ، أما غيره من غير المسلمين فلا عدوانيّة بيننا وبينهم ولا يوجد سيف ولا شدّة ، بل كمال اللين والمسالمة ، غاية الأمر أنّنا نرفض عقيدتهم ونعمل على نشر عقيدتنا ونحمي أجيالنا من فساد أيديولوجيّاتهم ، كما يسعون هم لحماية أجيالهم من ما يعتبرونه فساد عقيدتنا . وبناءً عليه ، فإذا تغيّرت قواعد الهويّة والمواطنة اليوم وقامت على غير المفهوم الديني ، بل على المفهوم الوضعي والعلماني ، ففي هذه الحال سأكون في نفس الخندق أحمل السلاح إلى جانب المسيحي القومي والوطني والعروبي للدفاع عن